أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

209

العقد الفريد

والتغلبيّ إذا تنحنح للقرى * حكّ استه وتمثّل الأمثالا وقوله فيهم : قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم * واستوثقوا من رتاج الباب والدار « 1 » قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمّهم بولي على النار وقال الراعي : اللاقطين النّوى تحت الشياه كما * نحت كرادم دهم في مخاليها « 2 » فأين هؤلاء من قول الآخر : أبلج بين حاجبيه نوره * إذا تغدّى رفعت ستوره ولآخر : أبو نوح ، أتيت إليه يوما * فغدّاني برائحة الطعام وجاء بلحم لا شيء سمين * فقدّمه على طبق الكلام فلمّا أن رفعت يدي سقاني * كئوسا حشوها ريح المدام فكنت كمن سقى ظمآن آلا * وكنت كمن تغدّى في المنام « 3 » ولآخر : تراهم خشية الأضياف خرسا * يصلّون الصلاة بلا أذان ولحماد بن جعفر : حديث أبي الصلت ذو خبرة * بما يصلح المعدة الفاسدة تخوّف تخمة إخوانه * فعوّدهم أكلة واحده ولآخر :

--> ( 1 ) الرتاج : الباب العظيم . ( 2 ) كرادم : جمع كردم ، وهو الرجل القصير الضخم . ( 3 ) الآل : السراب .